فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 191

لو وجدت تلك الألوان في ثوبٍ أو في آنية - بل في حيوان آخر من حمار أو بقر - لم يُسمَّ به، وليس لأحدٍ أن يقيس عليهم فيقول: سميتم [1] الملمع [2] من البياض والسواد في الفرس أبلق، فسَمُّوا [2/ب] بذلك الثيابَ والأوانيَ وسائرَ الحيوانات [3] .

فهذا قسيمٌ في مقابلة القسم الأول، فهما واضحان في النفي والإثبات.

القسم الثالث - وهو وسط بين الدرجتين: أن ينقل عنهم [4] اسم على خلاف قياس التصريف موضوع بإزاء معنى وهو مشتقٌّ من الاسم الذي هو بإزاء ذلك المعنى، كالخمر فإنه مشتقٌّ من المخامرة أو التخمير لكن قياس التصريف أن يقال: «مُخمِّرٌ أو مُخامِر» [5] ، فإذا قالوا: «خمر» على غير القياس فهل يطلق - بموجب لغتهم - حيث يوجد ذلك المعنى وإن لم يكن في ذلك المحلِّ حتى يسمى المتخذ من الذرة والشعير - إذا كان مسكرًا - خمرًا؟ هذا محلُّ الخلاف [6] : فمن جهة أنه مشتقٌّ يشبه قياس تصريف المصادر، ومن حيث إنه ليس على وزن التصريف يشبه اسم السخلة والكميت والأبلق، فتردَّدوا فيه.

والحقُّ: أنه لا قياس، فإن حال [7] أهل اللغة في هذا لا يعدو ثلاثة: إما أن عرَّفونا أن الاسم بإزاء مجرد المعنى من غير التفاتٍ إلى خصوصِ أوصافِ المحلِّ، أو عرَّفونا أنه لخصوصِ وصفِ المحلِّ، أو سكتوا عن القسمين جميعًا:

فإن عرَّفونا أنه بإزاء مجرَّد المعنى دون ملاحظة خصوص الصورة أطلقناه على مجرد المعنى بتعريفهم وتوقيفهم، ولا يكون ذلك قياسًا، بل يكون من جنس قياس التصريف.

(1) ... في الأصل: سميتهم.

(2) ... في الأصل: الملع.

(3) ... قد ورد عن العرب تسمية بعض الحيوانات الأخرى ببعض تلك الأسماء. راجع: هامش (8) ، (9) في الصفحة السابقة.

(4) ... في الأصل: منهم.

(5) ... راجع: لسان العرب 5/ 339 (خمر) .

(6) ... راجع ما ذكرته في صدر المسألة مما يتعلَّق بتحرير محل الخلاف.

(7) ... في الأصل: جاءك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت