وإن عرَّفونا أنه يطلق بالمعنى مع اعتبار خصوص المحل لم نخالف توقيفهم بالقياس ولم نحكم على لغتهم بإثبات ما نَفَوْه، وكان كاسم السخلة والفصيل [1] لا يطلق على غيرهما من أولاد الحيوانات وإن كانت صغيرة.
وإن سكتوا عن التعريفين جميعًا وجب التوقُّف، ولم يجز جزم القول بالحكم على لغتهم من غير توقيف من جهتهم، واسم الخمر والزنى والسرقة كذلك؛ فإنه يحتمل أن يكون مطلقًا باعتبار مراعاة وصف المحل وهو كونه معتصرًا من العنب، كما أنه لا يطلق على البَنْج [2] وعلى الأدوية المزيلة للعقل؛ لأنهم أطلقوه [3] على مائعٍ مشروبٍ فلم يجز إطلاقه على جامد، فكذلك أطلقوه على شرابٍ مخصوصٍ فكيف يطلق على غيره دون توقيفهم؟ ومن عادتهم في مثل هذه الأسامي التخصيص بالمحل؛ فإنهم سَمَّوا القارورة قارورةً مشتقًّا من قرار المائع فيه عن السيلان والتفرُّق، وليس لنا أن نحكم عليه بتسمية الحوض بل بتسمية الجرة - قارورة، بل يقال [4] : هو اسم لزجاج يستقر فيه المائع، فلا يطلق على خزف وغيره، وهذه العادة مطردة لهم في المشتقِّ وغير المشتقِّ مهما لم يكن على قياس التصريف.
فإن قيل: فعادتهم في التصريف - أيضًا - متعارضة [5] ، فينبغي أن لا يصرّف المصدر الذي لم يبلغنا تصريفهم فيه بعينه، وآية التعارض فيه [3/أ] أنهم
(1) ... ورد عن العرب إطلاق اسم الفصيل على ولد البقر. راجع هامش (6) في ص 6.
(2) ... البنج: نبت له حَبٌّ، يورث السبات إذا تناوله الإنسان، ومنه ما يسكر. انظر: لسان العرب 3/ 38، والمصباح المنير 1/ 70 (بنج) .
(3) ... في الأصل: أطلقوا.
(4) ... في لسان العرب 6/ 397 (قرر) : القارورة: قيل ما قرَّ فيه الشراب وغيره، وقيل: لا تكون إلا من الزجاج خاصة.
(5) ... في الأصل: متعارض.