فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 191

يقولون: «ينبغي» ، ولا يقولون: «انبغى» [1] ، يستعملون صيغة المستقبل دون الماضي، ويقولون: «دع، ولا تدع» ، [ولا يقولون[2] :] «وَدَعَ [3] » بمعني الماضي.

(1) ... في المصباح المنير 1/ 64 (بغي) : ينبغي أن يكون كذا، معناه: يندب ندبًا مؤكدًا لا يحسن تركه، واستعمال ماضيه مهجور، وقد عدُّوا (ينبغي) من الأفعال التي لا تتصرف؛ فلا يقال (انبغى) ، وقيل في توجيهه: إن (انبغي) مطاوع (بغي) ، ولا يستعمل (انفعل) في المطاوعة إلا إذا كان فيه علاجٌ وانفعالٌ مثل: كسره فانكسر، وكما لا يقال: طلبته فانطلب، وقصدته فانقصد، لا يقال: بغيته فانبغي؛ لأنه لا علاجَ فيه. وأجازه بعضهم وحكي عن الكسائي أنه سمعه العرب. وفي لسان العرب 18/ 82 - 83 (بغي) : قال الزجاج: يقال: انبغي لفلان أن يفعل كذا، أي: صلح له أن يفعل كذا، وكأنه قال: طلب فعل كذا فانطلب له أي طاوعه، وانبغى الشيء أي: تيسَّر وتسهَّل. وفيه 18/ 85: وحكى اللحياني: ما انبغى لك أن تفعل هذا، أي: ما ينبغي.

(2) ... ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.

(3) ... في الاشتقاق لابن دريد / 425: ولا يكادون يقولون: «وَدَعْته» من الترك. وراجع: ليس في كلام العرب لابن خالويه / 41.

وفي لسان العرب 10/ 263 (ودع) : قولهم: ودعه - أي: تركه - شاذٌّ، وكلام العرب: دَعْني ويَدَعُ، ولا يقولون: «وَدَعْتك» ، استغنَوْا عنه بتركتك، وقال الليث: العرب لا تقول: وَدَعْته، أي: تركته.

وفي النهاية في غريب الحديث 5/ 166 (ودع) : يقال: وَدَعَ الشيءَ يدعُه ودعًا، إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضي يدع ومصدره واستغنوا عنه بترك، وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله، فهو شاذٌّ في الاستعمال صحيح في القياس.

وفي لسان العرب - مع ما سبق فيه: وقرأ عروة بن الزبير: (ما وَدَعَك ربُّك) بالتخفيف، أي ما تركك، وقال الشاعر:

وكان ما قدَّموا لأنفسهم ... أكثر نفعًا من الذي ودعوا

قال ابن جني: إن هذا على الضرورة؛ لأن الشاعر إذا اضطرَّ جاز له أن ينطق بما يتجه القياس وإن لم يرد به سماع، وأنشد قول أبي الأسود الدؤلي:

ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحبِّ حتى وَدَعَهْ

وفي المصباح المنير 2/ 328 (ودع) : وقد قرأ مجاهد وعروة ومقاتل وابن أبي غيلة ويزيد النحوي: (ما ودعك ربك) بالتخفيف، فقد رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب ونُقلت من طريق القراء، فكيف يكون إماتة؟! وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذه سبيله يجوز القول فيه بقلة الاستعال ولا يجوز القول بالإماتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت