أو أنه: حملُ [?/ب] معلومٍ على معلومٍ في إثباتِ [1] حكمٍ أو نفيِه، بإثبات صفةٍ أو حكمٍ أو نفيِها عنهما [2] .
ومثاله: قول القائل: صانع العالم جسمٌ، لأنه فاعل، فكان جسمًا قياسًا على سائر الفاعلين.
وقول القائل: السماءُ مصوَّر فكان محدثًا قياسًا على سائر المصوَّرات الصناعية - من البيت والقدح والأواني - أو الطبيعية كالحيوان والنبات.
فإن هذا الحكم - وإن كان حقًّا - فلا يمكن إثباته لمجرد هذا القياس.
وكذلك قولهم: الصوت موجود، فكان مرئيًّا قياسًا على الألوان، واللونُ موجود، فكان مسموعًا قياسًا على الأصوات، والباري - تعالى - موجود، فكان مسموعًا [3] مرئيًّا قياسًا على الأصوات والألوان والموجودات المرئية.
فإن الحكم بكونه تعالى مرئيًّا - وإن كان صحيحًا - فلا يثبت بمجرد هذا القياس.
والدليلُ القاطع على بطلان القياس في العقل: أن الحكم إذا ثبت في شيءٍ فمن أين يلزم أن يثبت ذلك الحكم في غيره؟ لأن ذلك الغير مغايرٌ - لا محالة - له في صفة، ولأجله كان غيرًا له، وربما يكون الحكم منوطًا بالوصف الذي فيه المغايرة، فإذا انتفى انتفى الحكم، وها هنا لا يخلو المعلِّل: إما أن يدعي أن الفرع مثل الأصل مطلقًا، أو يدعي أنه مثله فيما هو مناط الحكم وعلته:
فإن ادعى أنه مِثْلٌ مطلقًا فهو محال؛ لأن المثلين لا وجودَ لهما في الأعيانِ أصلًا، ولو جاز ذلك لجاز وجود سوادين في محلٍّ واحدٍ، ولجاز أن يقال في كلِّ شخصٍ: إنه شخصان بل عشرةُ أشخاص، لكن الكل متماثلة، ولا فرق،
(1) ... في الأصل: في إثبات صفة أو حكم. وانظر: المنخول / 324، والمستصفي 2/ 228، والإحكام للآمدي 3/ 186، والمحصول 2/ 2/9.
(2) ... في الأصل: عنه. وانظر: المراجع السابقة.
(3) ... راجع: غاية المرام / 168.