فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 276

إنهم فهموا أن الإنزال ليس بوساطة ملك، وفسروا الإنزال تفسيرا حرفيا، ولهذا قالوا ما قالوه ولو أنهم فهموا الآية على حقيقتها ما وقعوا فيما وقعوا فيه ونحب أن نزيد الأمر بيانا، وهو أن كثيرا من علماء المسلمين يفسر الإنزال بالإعلام، فمعنى إنزال اللّه القرآن إعلام نبيه به، وهذا التفسير لا نرى ضرورة لشرحه وتفصيله.

وعلى كل حال فإن التعبير ب‍ (الإنزال) لم يكن للقرآن وحده، وإنما كان عاما للكتب السماوية جميعها، قال تعالى: إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [المائدة: (44) ] ، وقال سبحانه: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فِيهِ [المائدة: (47) ] ، فالقرآن إذن لم يكن بدعا من الكتب السماوية، ولكن الذي يوقع في مثل هذه الأخطاء سوء الفهم للنص المفسّر. هذا هو الأمر الأول.

أما الأمر الثاني: فهو ما جاء في الموسوعة من أنّ الطريقة الثالثة كانت بوساطة الملك دون أن يذكر أن اسمه جبريل، وهذا أمر يستدعي الاستغراب والعجب، فهناك آيات كثيرة دلت على أن الملك هو جبريل عليه السلام، سواء أ كان ذلك باسمه أم بوصفه ولقد مرت معنا من قبل الآية الكريمة: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ [البقرة: (97) ] ، فهذه الآية ذكر فيها جبريل صراحة كما رأينا، وهناك آيات كثيرة ذكر فيها بوصفه: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء: (193) ] ، قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ [النحل: (102) ] ، والروح هو جبريل لا يختلف في ذلك اثنان، وهذه القضية كانت ناتجة عن سوء فهم، كما في الأمر الأول، وعن غفلة، كما في الأمر الثاني.

ونرجو أن يكون بياننا كافيا شافيا، والحق أحقّ أن يتبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت