فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 276

و حكايات أبطالهم، ويعبر القرآن عن هذا بقوله: وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان: (6) ] .

لقد كان المجتمع العربي تسوده روح القبيلة، لذلك كان فخرهم بهذه القبيلة، وما هو ضروري لها من مال وولد، حتى لقد كانت القبيلة تهيمن عليهم في كل شيء يقول قائلهم:

وهل أنا إلاّ من غزيّة إن غوت ... غويت وإن ترشد غزيّة أرشد

وكان دستورهم هذا القول المشهور: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» ، وبقي كذلك حتى جاء الإسلام فعدّله بما يتفق مع العدالة الجديدة والروح الجديدة للدين الجديد، حيث بين الرسول عليه وآله الصلاة والسلام وقد سئل: «ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟» فقال: «تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره» [1] . ويحكي لنا القرآن فخرهم هذا: وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْالًا وَأَوْلادًا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ: (35) ] ، وفي آية أخرى: وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: (31) ] .

وهكذا ندرك أن المجتمع الذي عاش فيه النبي عليه وآله الصلاة والسلام كان في غفلة عن التصورات القرآنية الجديدة، فضلا عن أن يعطيها ويمنحها، وها هو وقف في طريقها يصدّ الناس عنها: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت: (26) ] وكثيرا ما يقولون: إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ[الزخرف:

(22) ]، فلو كانت معطيات القرآن مكتسبة منهم لقالوا (هذه بضاعتنا ردت إلينا) .

ج‍- وأما معاصرو هذا المجتمع فلم تكن نظرتهم بأدق من نظرة العرب إلى أنفسهم، فلقد كانوا يصفونهم بالأميين، ليس هذا فحسب بل يستبيحون حقوقهم، والقرآن يحدثنا عن اليهود حينما قالوا: لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّين

(1) رواه البخاري في «صحيحه» في كتاب الإكراه، باب يمين الرجل لصاحبه: (( 6551) : (7 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت