فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 276

سَبِيلٌ [آل عمران: (75) ] ، ولم تكن نظرة الفرس والروم إلى العرب، بأحسن من نظرة اليهود كذلك، وها هم يستعدون بعضهم على بعض، ويضربون بعضهم ببعض، ولذلك كانوا يسخرون منهم وهم يدّعون أنهم سينتصرون عليهم بعد أن جاء الإسلام، لأنهم كانوا يعرفون العرب قبل الإسلام.

إذن شهادة القرآن وشهادة المجتمع العربي، وشهادة أولئك الذين يجاورون هذا المجتمع، كلها ترد بحزم ومنطق دعوى رينان. وهنا يمكن أن يطرح سؤال خلاصته: صحيح أن المجتمع بحالته العامة وبأغلبيته كان كذلك، ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أنه كان هناك من يسمون الحنفاء يعيشون في هذا المجتمع، وكانوا يتمردون على عبادة الأصنام، وبعض الأعراف الجاهلية.

ولقد اشتهرت لهم أشعار كانوا يتحدثون فيها عن قضايا الدين واليوم الآخر والجنة والنار، فلم لا يكون أولئك مصدرا للقرآن أخذ عنهم وتأثر بهم وقبس منهم، ورجع إليهم؟ وللإجابة عن هذا التساؤل نقول: نعم كان هناك من يسمون حنفاء يدّعون أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام، ولكن من حقّنا أن نتساءل:

ما ذا كان تأثير هؤلاء في المجتمع الجاهلي؟ وما هي القواعد والعقائد التي أرسوها في هذا المجتمع؟ وهل سجل التاريخ والواقع معركة كلاميّة فضلا عن معركة حربية كانت بين هؤلاء الحنفاء وبين غيرهم من أبناء المجتمع الجاهلي؟ لا ريب ذلك كله لم يكن منه شيء، ثم إن واحدا من هؤلاء الحنفاء لم يدّع الإلهام فضلا عن الوحي.

أما أشعارهم التي كانت تتحدث عن بعض العقائد فإن ذلك كله لا يحمل شبهة، فضلا عن دليل، بأن القرآن قد أفاد من هؤلاء:

أما أولا: فليس القرآن كله إخبارا عن اليوم الآخر، أو بعض قضايا الألوهية، وإنما فيه الأحكام والتشريعات التي لا نجد لها أثرا في أشعار هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت