فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 276

ن هرقل ذكيا كل الذكاء حينما سأل تجار مكة وهم في بلاد الشام، ولم يكونوا من المؤمنين به، حينما سألهم عن أخلاقه، فما استطاعوا أن يجدوا مطعنا، فاستنتج من ذلك بفكره الحصيف هذه النتيجة «ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على اللّه» .

ثم إن التأملات الشخصية لا تطلع صاحبها على أخبار الماضي وقضايا المستقبل، إن هذا الافتراض يصعب على عاقل أن يتصوره.

ثم إن هناك شيئا آخر يجمل أن نشير إليه وهو أننا حينما نتدبر القرآن نجد أمرا هو من الأهمية بمكان في ردّ هذا الافتراض، وهو ما نجده في القرآن من تصحيح لأحكام كثيرة، أو عتاب على حوادث وقعت من الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم نجد هذا مثلا في قصة المجادلة - وقد مرت معنا من قبل - كما نجدها في إذنه للمنافقين [1] ، وفي صلاته عليهم [2] وفي موقفه من أسرى بدر [3] وفي تحريمه بعض الأطعمة على نفسه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْاجِكَ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التحريم: (1) ] .

هذا كله في المدينة، أما في مكة فنجد مثل ذلك في قصة ابن أم كلثوم:

عَبَسَ وَتَوَلّاى (( 1 ) )أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (( 2 ) ) [عبس: (1) - (2) ] ، وفي مثل قوله سبحانه: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [الأنعام: (52) ] ، وفي قوله: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [الإسراء: (73) ] ، وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (( 74 ) )إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ [الإسراء: (74) - (75) ] .

(1) في قوله تعالى: عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتّاى يَتَبَيَّنَ لَكَ [التوبة: (43) ] .

(2) قوله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ... [التوبة: (84) ] .

(3) قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّاى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... [الأنفال: (67) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت