بمراجعة القرآن مستعينين بذلك بورقات حفصة ومقابلته على أيّ مواد متوفرة مع استشارة أولئك الذين كانوا يحفظون القرآن عن ظهر غيب، وفي حالة الشك حول نطق أيّ كلمة فقد تمّ الاتفاق على تفضيل لهجة قريش، وهي قبيلة النبيّ، وهكذا تمّ إقامة نصّ موثوق به للقرآن (وهو ما يعرف بالمصحف العثماني) .
وقد تكون هذه الروايات معدّلة ومغيّرة إلى حدّ ما حتى تتوافق مع بعض النظريات العقدية المتعلّقة بالقرآن، ولكنّها في عمومها تعكس الحقيقة التاريخية، إذ من الواضح أنّ وصف طريقة الوحي قد بسّط بنحو ما، فالقرآن نفسه يصرّح أنّ اللّه كلّم محمّدا: ... وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ... [الشورى: (50) - (52) ] ، الكلمة الأولى «وحيا» تعني «إيعازا» أو «إلهاما» من النوع الذي يعرفه كثير من الشعراء؛ كما يستعمل القرآن كلمة تعني «أنزل» . وأمّا الكلمة الثانية فيبدو أنّها تلمّح إلى نوع من التعبير التخيلي الذي لا ترافقه أيّة رؤية، والكلمة الأخيرة فقط هي التي تشير إلى ملك ولكن من دون ذكر اسم جبرائيل.
ب - آراء غير المسلمين:
إنّ التاريخ الزمني للسور مشكلة أثارت كثيرا من النّقاش، وأمّا الروايات المتوفرة حول أسباب النزول فلا يمكن دائما التحكّم فيها، وقد تكون أو لا تكون ثابتة، وقد استعمل الباحثون الأوروبيون معايير الأسلوب والمحتويات لتحديد الترتيب النسبي للسور أو لبعض منها، ومنذ أن نشر ثيودور نولدكه كتابه «تاريخ القرآن» (( 1860) م) أصبح من المعتاد تقسيم السور إلى أربع مجموعات مستمدة من ثلاث مراحل زمنية مكية وأخرى مدنية، والعرض السابق لمحتويات القرآن يتبع تقريبا هذا الترتيب.
ويعتقد المسلمون أنّ محمّدا قد تلقّى من اللّه مباشرة كلّ كلمة من القرآن، فالقرآن يصف ويشجب الاتهامات التي تذهب إلى أنّ محمّدا أعاد صياغة أشياء