فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 276

استمدها من مصادر اخرى، وأما الباحثون الأوروبيون الذي درسوا محتويات الآيات القرآنية فقد أظهروا أنّ سرد القرآن لكثير من الشخصيات والأحداث التي ذكرت في الكتاب المقدّس تختلف عن نفس الروايات كما هي مذكورة في نفس الكتاب؛ ويبدو أن مصدرها هو بعض المسيحيين المتأخرين، وفي الدرجة الأولى بعض المصادر اليهودية (مثلا المدراش) . وأمّا بعض الأغراض الأخرى كفكرة الحساب الوشيك الوقوع وأوصاف الجنّة فإنّها تتوافق مع الموضوعات العادية في الوعظ الدعوي لآباء الكنيسة السريانية المعاصرة، ولكن ليس من الضروري أن يكون هذا الاستمداد استمدادا حرفيا، إذ قد يكون ذلك نتيجة لتأثيرات الروايات الشفوية.

وقد يبدو أنّ حفظ القرآن عن ظهر غيب كان الطريقة العادية لحفظه وأنّ الآيات القرآنية لم تدوّن مباشرة إلاّ في مناسبات خاصّة، ثمّ إنّ وجود عدد متنوع من مجموعات قديمة للنصّ القرآني يبدو أمرا له ما يعضده بالرغم من عدم إمكانية تحديد طبيعتها ومحتوياتها، فنجد أنّ بعض السور التي تبدأ بالأحرف المقطّعة مثبتة معا في القرآن الحالي وهي مرتبة ترتيبا تنازليا وفق طولها وبشكل يوحي بأنّها كانت في فترة من الفترات تشكّل مجموعات مستقلّة، كما أنّ إقامة مصحف مقبول من الجميع (رواية معيارية) لم تكن كافية لإثبات قراءة متّسقة وصحيحة للقرآن في كلّ التفاصيل، إذ لم تكن الكتابة العربية كاملة، وكان من الممكن الخلط بين عدد من الحروف، كما لم يكن بالإمكان تحديد الحركات للتمييز بين المعاني المختلفة التي يتضمنها تركيب عدد ما من الأحرف، وعليه فمن أجل ضمان قراءته السليمة كان من الضروري حفظ النصّ عن ظهر غيب، وبهذه الطريقة نجمت عدّة قراءات مختلفة للقرآن نتيجة لتفضيل بعض القرّاء لقراءة معينة.

ولكن اللافت للنظر هو أنّ الاختلافات المسجلة قليلة، وعلى الرغم من عدم وجود سجلّ بهذه الاختلافات يمكن القول أنّ الرواية النصية للقرآن أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت