و الذي ذكره الأستاذ الكاتب رحمه اللّه قد فاته فيه بعض الحقائق سهوا، وسننبهك لها:
(1) - منها ما ذكرته التوراة من كراهية إخوة يوسف له، لأنه أخبر أباهم عنهم بريبة شنيعة، أما القرآن فبين أن سبب هذه الكراهية هو حسدهم له.
(2) - ومنها كذلك أمر الشاهد الذي كان من أهل المرأة، والذي كانت شهادته تبرئة ليوسف، وهو ما أشار إليه القرآن بقوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (( 26 ) )وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصّادِقِينَ (( 27 ) )فَلَمّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (( 28 ) ).
أما الاستنتاجات التي استنتجها الكاتب فهي ما ننقله لك، قال رحمه اللّه:
«في هاتين الروايتين اللتين فرغنا من عرضهما يمكننا أن نقارن بعض العناصر المتشابهة بطريقة تبرز لنا الطابع الخاص بالقرآن، ثم إنه يلزمنا أن نبحث قضية هذا التشابه بين الكتابين، وهو أمر جد مفيد لموضوعنا.
إن مدى التاريخ واحد تماما في كلتا الروايتين، ومع ذلك فإن مجرد التأمل السريع يمكن أن يكشف لنا عن عناصر خاصة تميز كلتيهما على حدة، فرواية القرآن تنغمر باستمرار في مناخ روحاني، نشعر به في مواقف وكلام الشخصيات التي تحرك المشهد القرآني، فهناك قدر كبير من حرارة الروح في كلمات يعقوب ومشاعره في القرآن، فهو نبي أكثر منه أبا، وتبرز هذه الصفة على الأخص في طريقته في التعبير عن يأسه عند ما يعلم باختفاء يوسف، كما تتجلى في طريقته في تصوير أمله حين يدفع بنيه إلى أن يتحسسوا من يوسف وأخيه. وامرأة العزيز نفسها تتحدث في رواية القرآن بلغة ضمير إنساني وخزه الندم، وأرغمته طهارة الضحية ونزاهتها على الاستسلام للحق، فإذا بالخاطئة تعترف في النهاية بغلطتها، وتقر بخطيئتها. وفي السجن يتحدث يوسف بلغة روحية محلقة، سواء