فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 276

مع صاحبيه أم مع السجان، فهو يتحدث كنبي يؤدي رسالته إلى كل نفس يرجو خلاصها.

وفي مقابل ذلك نجد الرواية الكتابية تبالغ بعض الشيء في وصف الشخصيات المصرية - الوثنية بالطبع - بأوصاف عبرانية، فالسجان يتحدث كموحد. وفي القسم الخاص بتعبير الرؤيا في القصة يرتسم رمز المجاعة في صورة أقل إجادة، فعبارة التوراة هي: (فابتلعت السنابل الجياد) ، أما في الرواية القرآنية فإنها تعقبها فحسب.

والرواية الكتابية تكشف أيضا عن أخطاء تاريخية تثبت صفة (الوضع التاريخي) للفقرة التي نناقشها، فمثلا فقرة: «لأن المصريين لا يجوز لهم أن يأكلوا مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين» يمكننا التأكيد بأنها من وضع النساخ الميالين إلى أن يذكروا فترة المحن التي أصابت بني إسرائيل في مصر، وهي بعد زمن يوسف عليه السلام.

وفي رواية التوراة استخدم إخوة يوسف في سفرهم (حميرا) بدلا من الْعِيرُ في رواية القرآن، على حين أن استخدام الحمير لا يمكن أن يتسنى للعبرانيين إلا بعد استقرارهم في وادي النيل، بعد ما صاروا حضريين، إذ الحمار حيوان حضري عاجز في كل حالة عن أن يجتاز مسافات صحراوية شاسعة لكي يجيء من فلسطين، وفضلا عن ذلك فإن ذرية إبراهيم ويوسف كانوا يعيشون في حالة الرعاة، رعاة الأغنام والمواشي.

وأخيرا فإن (حل) عقدة القصة يحمل طابع السرد التاريخي في الرواية الكتابية، حيث يشتمل في الفصول الأخيرة - التي آثرنا حذفها كيما نتجنب الإطالة المملة - على تفاصيل مادية عن استقرار العبرانيين في مصر.

أما في القرآن فإن هذا الحل يدور حول الطابع المميز للشخصية المحورية:

يوسف الذي يختم هذا الختام المنتصر: يا أَبَتِ هاذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت