الْخالِقِينَ (( 14 ) ) [المؤمنون: (14) ] ، وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (( 8 ) ) [البقرة: (8) ] ، ومن هذا القبيل الفاصلة التي مثلوا بها وقالوا إنها منقطعة عما قبلها: وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ: (( 216 ) )
(( 1 ) )فقد جاءت هذه الآية مثلا في سورة البقرة [1] في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (( 216 ) ) [البقرة: (216) ] ، أي منصف بل أي عاقل يدّعي أن هذه الفاصلة غير متصلة بما قبلها؟! بل أي فاصلة يمكن أن تصلح بدل هذه الفاصلة؟! يخاطب اللّه المؤمنين وقد كتب عليهم القتال والجهاد، ويبين أن أمر المستقبل لا يدركونه هم، فربما يكرهون شيئا يكون فيه خيرهم، وربما يحبون شيئا يكون في نهايته شرا لهم ووبالا عليهم، إن اللّه وحده هو الذي يعلم ذلك، أي فاصلة تصلح لهذه الآية غير التي ختمت بها: وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ!
(( 2 ) )وفي السورة نفسها تذكر الآيات بعض أحكام الطلاق، وتنهى أولياء النساء أن يمنعونهن من الرجوع إلى أزواجهن إذا ترضوا بينهم بالمعروف، فيبين لهم أن ذلك يوعظ به من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، وأن ذلكم هو أزكى لهم وأطهر، وتختم الآية: وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (( 216 ) )، قل لي بربك: أي فاصلة يمكن أن تصلح لهذه الآية الكريمة؟ وهؤلاء الإخوة والآباء يريدون أن يمنعوا أخواتهم أو بناتهم من الرجوع إلى أزواجهن، وإنما يريدون ذلك أنفة واستجابة لدواعي الحميّة، أو انتقاما من أولئك الأزواج من غير تفكير في النتائج والعواقب التي يمكن أن تنتج عن مثل هذا
(1) في أول السورة نقرأ قوله تعالى في خطاب الملائكة، وقد قال لهم اللّه: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويقول اللّه لهم: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (( 30 ) )وهذه الفاصلة في موضعها لا يصلح غيرها فيه.