قَدْ يُقَالُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: كَيْفَ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ أُنْزِلَ إِلَيْهِ الذِّكْرُ وَيَنْسُبُونَهُ لِلْجُنُونِ مَعَ ذَلِكَ؟
وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُمْ: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) يَعْنُونَ فِي زَعْمِهِ تَهَكُّمًا مِنْهُمْ بِهِ، وَيُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى وُرُودُ مِثْلِهِ مِنَ الْكُفَّارِ مُتَهَكِّمِينَ بِالرُّسُلِ - عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ - فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ مَعَ مُوسَى قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) [26/ 27]
وَقَوْلِهِ عَنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ.) [11/ 87] .