قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ)
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِلْعُلَمَاءِ:
لْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ - بِالَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ مِنْ شَأْنِهِمُ الْقِتَالُ؛ أَيْ: دُونَ غَيْرِهِمْ، كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ الْفَانِيَةِ وَأَصْحَابِ الصَّوَامِعِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَاتِ السَّيْفِ الدَّالَّةِ عَلَى قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ تَهْيِيجُ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْرِيضُهُمْ عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِمْ، هُمْ خُصُومُكُمْ وَأَعْدَاؤُكُمُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ، وَأَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فَالْمَعْنَى يُبَيِّنُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) ) [9/ 36] .