يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) [الأعراف: 163] الآية- والمراد بعضهم. ومثال الشرط قوله: (وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا) [البقرة: 217] ، فقد بين في أول المائدة أنهم لم يستطيعوا بقوله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) [المائدة: 3] ، وقد بينه أيضا بقوله في براءة والفتح والصف: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [التوبة: 33] .
ومن أنواع البيان المذكورة فيه أن يذكر أن شيئا سيقع ثم يبين وقوعه بالفعل كقوله في الأنعام: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا) [الأنعام: 148] الآية- وصرح في النحل بأنهم قالوا ذلك بالفعل بقوله: (وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) [النحل: 35] الآية.
ومن أنواع البيان المذكورة في هذا الكتاب المبارك أن يحيل تعالى على شيء ذكر في آية أخرى، فإنا نبين الآية المحال عليها كقوله في النساء: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ) [النساء: 140] الآية- والآية المحال عليها هي قوله تعالى في الأنعام: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) [الأنعام: 68] ، ومن أمثلته قوله تعالى في النحل: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ) [النحل: 118] الآية- والمراد به ما قص عليه في الأنعام في قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) [الأنعام: 146] الآية-. ومن أمثلته قوله تعالى: (فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) [البقرة: 222] فإن محل الإتيان المعبر عنه بلفظة «حيث» المحال على الأمر به هنا أشير إليه في موضعين: أحدهما: قوله هنا: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [البقرة: 223] ؛ لأن قوله: (فَأْتُوا أمر منه تعالى بالإتيان، وقوله: (حَرْثَكُمْ يعين محل الإتيان وأنه في محل حرث الأولاد وهو القبل دون الدبر، فاتضح أن محل الإتيان المأمور به المحال عليه هو محل بذر الأولاد، ومعلوم أنه القبل، وسترى إن شاء اللّه تحقيق تحريم الإتيان في الدبر في سورة البقرة.
الثاني: قوله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [البقرة: 187] ، فقوله تعالى: (بَاشِرُوهُنَ أي جامعوهن، والمراد ب ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ الولد على التحقيق، وهو قول الجمهور، وعليه فالمعنى جامعوهن وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أي ولتكن تلك المجامعة في محل ابتغاء الولد، ومعلوم أنه القبل دون غيره، وسترى إيضاحه إن شاء اللّه تعالى في محله. ومن أنواع البيان المذكورة فيه أن يذكر شيء له أوصاف مذكورة في مواضع أخر، فإنا نبين أوصافه المذكورة في تلك المواضع كقوله تعالى: (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا(57) [النساء: 57] فإنا نبين صفات ظل أهل الجنة المذكورة في غير هذا الموضع كقوله: (أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها) [الرعد: 35] وقوله: (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ(30) [الواقعة: 30] ونحو ذلك. ومنها أيضا أن يذكر وصف الشيء، ثم يذكر نقيض ذلك الوصف لضد ذلك