الشيء، كقوله في ظل أهل النار: انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (30) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) [المرسلات: 29 - 31] مع ذكر أوصاف ظل أهل الجنة كما قدمنا.
ومن أهم أنواع البيان المذكورة فيه أن يشير تعالى في الآية من غير تصريح إلى برهان يكثر الاستدلال به في القرآن العظيم على شيء، فإنا نبين ذلك، ومثاله قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ) [البقرة: 21 - 22] ، فقد أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى ثلاثة براهين من براهين البعث يكثر الاستدلال على البعث بكل واحد منها في القرآن: الأول: خلق الخلائق أولا، فإنه من أعظم الأدلة على القدرة على الخلق مرة أخرى، وقد أشار تعالى إلى هذا البرهان هنا بقوله: (الَّذِي خَلَقَكُمْ) [البقرة: 21] الآية- وأوضحه في آيات كثيرة كقوله: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) [يس: 79] وقوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] وقوله: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ) [الحج: 5] والآيات بمثل هذا كثيرة جدا.
الثاني: خلق السموات والأرض؛ لأن من خلق ما هو أكبر وأعظم فهو قادر على خلق ما هو أصغر بلا شك، وأشار لذلك هنا بقوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا وَالسَّماءَ بِناءً) [البقرة: 22] وأوضحه في آيات كثيرة كقوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها(27) [النازعات: 27] الآية-، وقوله: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ(81) [يس: 81] ، وقوله: (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) [غافر: 57] والآيات بمثل هذا كثيرة أيضا.
الثالث: إحياء الأرض بعد موتها، وقد أشار له هنا بقوله: (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ) [البقرة: 22] ، وأوضحه في آيات كثيرة كقوله: (إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى) [فصلت: 39] ، وقوله: (وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) [الروم: 19] ، وقوله: (وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ الْخُرُوجُ(11) [ق: 11] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة أيضا، وسترى إن شاء اللّه تعالى أمثلة كثيرة للبراهين الثلاثة المذكورة في محلها.
ومن أنواع البيان المذكورة فيه أن يذكر لفظ عام، ثم يصرح في بعض المواضع بدخول بعض أفراد ذلك العام فيه كقوله: (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ) [الحج: 32] الآية- فقد صرح بدخول البدن في هذا العموم بقوله بعده: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) [الحج: 36] الآية.