فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1370

قَوْلُهُ تَعَالَى:(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)

صَرَّحَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِخُسْرَانِ الْمُكَذِّبِينَ بِلِقَائِهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُهْتَدِينَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنَا الْمَفْعُولَ بِهِ لِقَوْلِهِ: «خَسِرَ» وَذَكَرَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ أَسْبَابًا مِنْ أَسْبَابِ الْخُسْرَانِ، وَبَيَّنَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ الْمَفْعُولَ الْمَحْذُوفَ هُنَا، فَمِنَ الْآيَاتِ الْمُمَاثِلَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي «الْأَنْعَامِ» : (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا) الْآيَةَ [31] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي «الْبَقَرَةِ» : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [27] وَقَوْلُهُ فِي «الْبَقَرَةِ» أَيْضًا: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [27] ، وَقَوْلُهُ فِي «الْأَعْرَافِ» : (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [121] ، وَقَوْلُهُ فِي «الْأَعْرَافِ» أَيْضًا: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [178] ، وَقَوْلُهُ فِي «الزُّمَرِ» : (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [63] .

وَالْآيَاتُ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ، وَقَدْ أَقْسَمَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ هَذَا الْخُسْرَانَ لَا يَنْجُو مِنْهُ إِنْسَانٌ إِلَّا بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ:

الْأَوَّلُ: الْإِيمَانُ.

الثَّانِي: الْعَمَلُ الصَّالِحُ.

الثَّالِثُ: التَّوَاصِي بِالْحَقِّ.

الرَّابِعُ: التَّوَاصِي بِالصَّبْرِ.

وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ) [103/ 1، 2] وَبَيَّنَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت