فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1370

الأول: أن المعنى وهو الاله أى: المعبود بحق في السموات والأرض ويدل له قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) [الزخرف: 84] .

الثاني: أن قوله في السموات وفي الأرض متعلق بقوله يعلم سركم وعليه: فالمعنى وهو اللّه يعلم سركم وجهركم في السموات والأرض، ويدل له قوله تعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [الفرقان: 6] الآية.

الثالث: وهو اختيار ابن جرير أن الوقف على قوله: (فِي السَّماواتِ) [الأنعام: 3] وقوله: (الْأَرْضِ إِلهٌ متعلق بقوله:(يَعْلَمُ سِرَّكُمْ) [الأنعام: 3] ، ويدل له قوله تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) [الملك: 16] الآية- وسترى إن شاء اللّه إيضاحه في الأنعام.

ومن أنواع البيان المذكورة فيه تفسير اللفظ بلفظ أشهر منه وأوضح عند السامع، كقوله في حجارة قوم لوط: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) [الحجر: 74] الآية- فإنه تعالى بين في الذاريات في القصة بعينها أن المراد بالسجّيل الطين، وذلك في قوله تعالى:

قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (33) [الذاريات: 32 - 33] الآية-.

ومن أنواع البيان المذكورة فيه أن يرد لفظ محتمل لأن يراد به الذكر وأن تراد به الأنثى، فيبين المراد منهما، ومثاله قوله تعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا) [البقرة: 72] الآية-، فإن النفس تطلق على الذكر والأنثى، وقد أشار تعالى إلى أنها هنا ذكر بتذكير الضمير العائد إليها في قوله: (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها) [البقرة: 73] الآية.

ومن أنواع البيان المذكورة فيه أن يكون اللّه خلق شيئا لحكم متعددة فيذكر بعضها في موضع، فإنا نبين البقية المذكورة في المواضع الأخر، ومثاله قوله تعالى في الأنعام: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها) [الأنعام: 97] الآية-، فإن من حكم خلق النجوم تزيين السماء الدنيا ورجم الشياطين أيضا كما بينه تعالى بقوله: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ) [الملك: 5] وقوله: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ(6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (7) [الصافات: 6 - 7] . ومن أنواعها أن يذكر أمر أو نهي في موضع، ثم يبين في موضع آخر هل حصل الامتثال في الأمر أو النهي أو لا؟ وكذلك أن يذكر شرط ثم يذكر في موضع آخر هل حصل ذلك الشرط أو لا؟ فمثال الأمر قوله تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنين: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) [البقرة: 136] - إلى قوله- لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ)[البقرة:

136]، فقد بين أنهم امتثلوا هذا الأمر بقوله: (آمَنَ الرَّسُولُ) [البقرة: 285] - إلى قوله- لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) [البقرة: 285] . ومثال النهي قوله تعالى: (وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) [النساء: 154] ، فقد بين أنهم لم يمتثلوا بقوله: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) [البقرة: 65] الآية-، وقوله: (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت