نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ ظَنِّ الْمَوْتِ بِالشُّهَدَاءِ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَأَنَّهُمْ فَرِحُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنَا هَلْ حَيَاتُهُمْ هَذِهِ فِي الْبَرْزَخِ يُدْرِكُ أَهْلُ الدُّنْيَا حَقِيقَتَهَا أَوْ لَا؟ وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي سُورَةِ «الْبَقَرَةِ» أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) [2/ 154] ; لِأَنَّ نَفْيَ الشُّعُورِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْإِدْرَاكِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.