فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1370

قَوْلُهُ تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

(تَنْبِيهٌ)

فَإِنْ قِيلَ: يَكْثُرُ فِي الْقُرْآنِ إِطْلَاقُ الْوَعْظِ عَلَى الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي; كَقَوْلِهِ هُنَا: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [16/ 90] ، مَعَ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ إِلَّا الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، إِلَى قَوْلِهِ:(وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ. . .) الْآيَةَ [16/ 90] ، وَكَقَوْلِهِ فِي (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَحْكَامَ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ: (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [2/ 232] ، وَقَوْلِهِ (فِي الطَّلَاقِ) فِي نَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا: (ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَقَوْلِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ مِثْلِ قَذْفِ عَائِشَةَ: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا. . .) الْآيَةَ [24/ 17] ، مَعَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ النَّاسِ: أَنَّ الْوَعْظَ يَكُونُ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، لَا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.

فَالْجَوَابُ: أَنَّ ضَابِطَ الْوَعْظِ: هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي تَلِينُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَأَعْظَمُ مَا تَلِينُ لَهُ قُلُوبُ الْعُقَلَاءِ أَوَامِرُ رَبِّهِمْ وَنَوَاهِيهِ; فَإِنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا الْأَمْرَ خَافُوا مِنْ سُخْطِ اللَّهِ فِي عَدَمِ امْتِثَالِهِ، وَطَمِعُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ فِي امْتِثَالِهِ. وَإِذَا سَمِعُوا النَّهْيَ خَافُوا مِنْ سُخْطِ اللَّهِ فِي عَدَمِ اجْتِنَابِهِ، وَطَمِعُوا فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ فِي اجْتِنَابِهِ; فَحَدَاهُمْ حَادِي الْخَوْفِ وَالطَّمَعِ إِلَى الِامْتِثَالِ، فَلَانَتْ قُلُوبُهُمْ لِلطَّاعَةِ خَوْفًا وَطَمَعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت