قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ)
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَعْنِي إِذَا أَخَّرُوا التَّوْبَةَ إِلَى حُضُورِ الْمَوْتِ فَتَابُوا حِينَئِذٍ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) [4/ 18] .
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا اتَّحَدَ الْحُكْمُ وَالسَّبَبُ كَمَا هُنَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ لَنْ يُوَفَّقُوا لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تُقْبَلَ مِنْهُمْ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) [4/ 137] ، فَعَدَمُ غُفْرَانِهِ لَهُمْ لِعَدَمِ هِدَايَتِهِمُ السَّبِيلَ الَّذِي يَغْفِرُ لِصَاحِبِهِ وَنَظِيرُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ) [4/ 168، 169] .