فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1370

قَوْلُهُ تَعَالَى:(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ)

بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَتَسْجُدُ لَهُ ظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، وَذَكَرَ أَيْضًا سُجُودَ الظِّلَالِ وَسُجُودَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي قَوْلِهِ (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) [16/ 48، 49] إِلَى قَوْلِهِ (يُؤْمَرُونَ) [16/ 50] ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِسُجُودِ الظِّلِّ وَسُجُودِ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: سُجُودُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ، فَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمَلَائِكَةُ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ سُجُودًا حَقِيقِيًّا، وَهُوَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ طَوْعًا، وَالْكُفَّارُ يَسْجُدُونَ كَرْهًا، أَعْنِي الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ فِي الْبَاطِنِ وَلَا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ إِلَّا كَرْهًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ) الْآيَةَ [4/ 142] ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) [9/ 54] ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ سُجُودَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ، قَوْلُهُ تَعَالَى فِي «سُورَةِ الْحَجِّ» : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) [22/ 18] ، فَقَوْلُهُ: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) [22/ 18] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت