الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَوَازِ النَّسْخِ عَقْلًا وَشَرْعًا، وَلَا فِي وُقُوعِهِ فِعْلًا، وَمَنْ ذُكِرِ عَنْهُ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ كَأَبِي مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ - فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ النَّسْخَ تَخْصِيصٌ لِزَمَنِ الْحُكْمِ بِالْخِطَابِ الْجَدِيدِ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْخَطَّابِ الْأَوَّلِ: اسْتِمْرَارُ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ الزَّمَنِ. وَالْخِطَابُ الثَّانِي دَلَّ عَلَى تَخْصِيصِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ بِالزَّمَنِ الَّذِي قَبْلَ النَّسْخِ; فَلَيْسَ النَّسْخُ عِنْدَهُ رَفْعًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي مَرَاقِي السُّعُودِ بِقَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ النَّسْخِ:
رَفْعٌ لِحُكْمٍ أَوْ بَيَانُ الزَّمَنِ ... بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ أَوْ بِالسُّنَنِ
وَإِنَّمَا خَالَفَ فِيهِ الْيَهُودُ وَبَعْضُ الْمُشْرِكِينَ، زَاعِمِينَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبدَاءُ كَمَا بَيَّنَّا. وَمِنْ هُنَا قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ شَرِيعَةَ مُوسَى يَسْتَحِيلُ نَسْخُهَا.