فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1370

قَوْلُهُ تَعَالَى:(وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)الْآيَةَ.

قَدْ يَتَوَهَّمُ غَيْرُ الْعَارِفِ مِنْ مَفْهُومِ مُخَالَفَةِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، أَعْنِي مَفْهُومَ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [6/ 152] أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ، فَلَا مَانِعَ مِنْ قُرْبَانِ مَالِهِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا بِالْآيَةِ، بَلِ الْغَايَةُ بِبُلُوغِ الْأَشَدِّ يُرَادُ بِهَا: أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ أَشُدَّهُ يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ، إِنْ أُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ، كَمَا بَيَّنَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الْآيَةَ [4/ 6] .

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَشُدِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبُلُوغُ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الْآيَةَ.

وَالْبُلُوغُ يَكُونُ بِعَلَامَاتٍ كَثِيرَةٍ، كَالْإِنْبَاتِ، وَاحْتِلَامِ الْغُلَامِ، وَحَيْضِ الْجَارِيَةِ، وَحَمْلِهَا، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ سِنَّ الْبُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إِذَا بَلَغَتْ قَامَتُهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ فَقَدْ بَلَغَ، وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَرَزْدَقُ فِي قَوْلِهِ يَرْثِي يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ: [الْكَامِلُ]

مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ ... فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الْأَشْبَارِ

يُدْنِي خَوَافِقَ مِنْ خَوَافِقَ تَلْتَقِي ... فِي ظِلِّ مُعْتَبَطِ الْغُبَارِ مُثَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت