فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1370

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي اصطفاه وجعله سيد ولد آدم أجمعين.

الحمد للّه الذي أنزل على خاتم الرسل والأنبياء أكمل كتاب، فكشف به ظلمات الجهل وأسباب العذاب، وأماط به عن نفائس العلوم وذخائرها الحجاب، وكشف به عن حقائق الدين وأسراره ومحاسنه النقاب، وأخلص به العبادة للعزيز الوهاب، وفتح به لنيل مآرب الدارين الباب، وأغلق باتباعه والعمل به دون الشر جميع الأبواب، تحيى بوابل علومه القلوب النيّرة أعظم مما تحيى الأرض بوابل السحاب، يتميز بتدبّر آياته الخطأ من الصواب، والقشور من اللباب، وتجلّ ألفاظه ومعانيه وأحكامه وأخباره عن الوصمة والعاب كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) [ص: 29] وعد اللّه متبعه ما هو خير وأبقى، وقال فيه: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى) [طه: 123] .

وأوعد المعرضين عنه من جميع الأحزاب النار، قال: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) [هود: 17] وهو عام للكفار، وشبه بالحمر المعرضين عنه من الكفرة، قال: (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ) [المدثر: 49 - 50] فيكفي المعرض عنه أنه حمار، وأنه من حمير النار.

وبيّن تعالى أن المعرض عنه يحمل يوم القيامة ما لا يستطيع له حملا، قال: (وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا(99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا (100) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا (101) طه: 99 - 101]. فتح اللّه تعالى به قلوبا غلفا، وأعينا عميا، وآذانا صما، وقال فيه: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى طه: 124]. لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على طول التكرار، ما تعاقب الليل والنهار، رفع اللّه تعالى به قوما ووضع به آخرين، وقال: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ(44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ لقلم: 44 - 45]. وهو اخر الكتب السماوية عهدا برب العالمين، فكل الشر في الإعراض عنه، وكل الخير في الإقبال عليه، فطوبى لمن كان حجة له، وويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت