لَمْ يُبَيِّنْ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هَلْ رَدَّ إِبْرَاهِيمُ السَّلَامَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَوْ لَا; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا رَدَّهُ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا قَالَ عَنْهُ إِنَّهُ قَالَ لَهُمْ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ، وَبَيَّنَ فِي هُودٍ وَالذَّارِيَاتِ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ بِقَوْلِهِ فِي هُودٍ (قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) [الْآيَةَ 69] وَقَوْلِهِ فِي الذَّارِيَاتِ: (قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) [51/ 25 - 26]
وَبَيَّنَ أَنَّ الْوَجَلَ الْمَذْكُورَ هُنَا هُوَ الْخَوْفُ; لِقَوْلِهِ فِي الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا فِي هُودٍ: وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ) [51/ 70] وَقَوْلِهِ فِي الذَّارِيَاتِ: (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ) [11/ 28] .
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَيَانَ اللَّفْظِ بِمُرَادِفٍ لَهُ أَشْهَرَ مِنْهُ كَمَا هُنَا، لِأَنَّ الْخَوْفَ يُرَادِفُ الْوَجَلَ وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْهُ، وَبَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ خَوْفِهِ هُوَ عَدَمُ أَكْلِهِمْ بِقَوْلِهِ: (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) [11/ 70] .