أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، أَنْ يُظْهِرَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ الْقَبِيحَةِ إِنْكَارًا لَهَا، وَإِظْهَارًا لِوُجُوبِ التَّبَاعُدِ عَنْهَا، وَبَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) [109/ 1] ، إِلَى قَوْلِهِ: (وَلِيَ دِينِ) [109/ 6] ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَأَتْبَاعِهِ لِقَوْمِهِ: إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ /) الْآيَةَ [60/ 4] 30.
وَبَيَّنَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ اعْتِزَالَ الْكُفَّارِ، وَالْأَوْثَانِ، وَالْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ مِنْ فَوَائِدِهِ تَفَضُّلُ اللَّهِ تَعَالَى بِالذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الصَّالِحَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي «مَرْيَمَ» : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) [49] ، إِلَى قَوْلِهِ: (عَلِيًّا) [19/ 50] .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُ: إِنَّ آيَةَ: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي) الْآيَةَ [10/ 41] ، مَنْسُوخَةٌ بِآيَاتِ السَّيْفِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهَا مُحْكَمٌ; لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَمَلِ السُّوءِ لَا شَكَّ فِي بَقَاءِ مَشْرُوعِيَّتِهَا.