فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 1370

قَوْلُهُ تَعَالَى:(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّهُ إِذَا بَدَّلَ آيَةً مَكَانَ آيَةٍ، بِأَنْ نَسَخَ آيَةً أَوْ أَنْسَاهَا، وَأَتَى بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَنَّ الْكُفَّارَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلطَّعْنِ فِي الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -; بِادِّعَاءِ أَنَّهُ كَاذِبٌ عَلَى اللَّهِ، مُفْتَرٍ عَلَيْهِ. زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّ نَسْخَ الْآيَةِ بِالْآيَةِ يَلْزَمُهُ الْبدَاءُ، وَهُوَ الرَّأْيُ الْمُجَدَّدُ، وَأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ عَلَى اللَّهِ. فَيُفْهَمُ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ، زَاعِمِينَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ اللَّهِ لَأَقَرَّهُ وَأَثْبَتَهُ، وَلَمْ يَطْرَأْ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ مُتَجَدِّدٌ حَتَّى يَنْسَخَهُ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) [16/ 101] ، مَعْنَاهُ: نَسَخْنَا آيَةً وَأَنْسَيْنَاهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) [2/ 106] ، وَقَوْلُهُ: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) [87/ 6، 7] ، أَيْ: أَنْ تَنْسَاهُ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ نَسَخَ آيَةً أَوْ أَنْسَاهَا، لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِ خَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) [2/ 106] ، وَقَوْلُهُ هُنَا: بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) [16/ 101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت