وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى أَنَّ الْأَنْعَامَ يَصِحُّ تَذْكِيرُهَا وَتَأْنِيثُهَا; لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا هُنَا فِي قَوْلِهِ: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) [16/ 66] ، وَأَنَّثَهَا فِي «سُورَةِ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» فِي قَوْلِهِ: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ) [23/ 21] ، وَمَعْلُومٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ: أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَجْنَاسِ يَجُوزُ فِيهَا التَّذْكِيرُ نَظَرًا إِلَى اللَّفْظِ، وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا إِلَى مَعْنَى الْجَمَاعَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ اسْمِ الْجِنْسِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ تَذْكِيرُ الْأَنْعَامِ وَتَأْنِيثُهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. وَجَاءَ فِيهِ تَذْكِيرُ النَّخْلِ وَتَأْنِيثُهَا; فَالتَّذْكِيرُ فِي قَوْلِهِ: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) [54/ 20] ، وَالتَّأْنِيثُ فِي قَوْلِهِ: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) [69/ 7] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ تَذْكِيرُ السَّمَاءِ وَتَأْنِيثُهَا; فَالتَّذْكِيرُ فِي قَوْلِهِ: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) [73/ 18] ، وَالتَّأْنِيثُ فِي قَوْلِهِ: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) الْآيَةَ [51/ 47] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيِّ الْأَسْدِيِّ وَهُوَ صَغِيرٌ فِي تَذْكِيرِ النِّعَمِ:
فِي كُلِّ عَامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ يُلَقِّحُهُ قَوْمٌ وَتُنْتِجُونَهُ.