فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1370

يستعد العدو إدا علم ويعظم الفساد، ولذلك لما أراد عليه الصلاة والسلام قتالهم قطع الأخبار عنهم حتى دهمهم، وكان ذلك أيسر لغلبتهم وقهرهم، وإلى هذا أشار في المراقي بقوله: (وجائز عدم تبليغ له ... ودرء ما يخشى أبى تعجيله

والضمير في قوله: (له) عائد إلى الاحتياج في البيت المذكور قبله أي جائز تأخير التبليغ إلى وقت الاحتياج له.

المسألة الرابعة: لا يشترط في البيان أن يعلمه جميع المكلفين الموجودين في وقته، بل يجوز أن يكون بعضهم جاهلا به ودليله الوقوع، فقد جاءت فاطمة الزهراء والعباس- رضي اللّه عنهما- أبا بكر- رضي اللّه عنه- يطلبان ميراثهما من النبي صلّى اللّه عليه وسلم متمسكين بعموم (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) [النساء: 11] الآية- وعموم (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) [النساء: 22] ولم يعلما أنه صلّى اللّه عليه وسلم بيّن أن هذا العموم لا يتناول الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه بقوله: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث» «1» لحديث- وإلى هذه المسألة أشار في المراقي بقوله: ونسبة الجهل لذي وجود ... بما يخصص من الموجود

وسمّيته: «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» ، وهذا أوان الشروع في المقصود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه عن أبي هريرة: البخاري في الوصايا حديث 2776، ومسلم في الجهاد والسير حديث 55، وأحمد في المسند 2/ 463، وأخرجه عن عائشة: البخاري في الفرائض حديث 6730، ومسلم في الجهاد حديث 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت