الفعل صرحوا بان التخصيص بعد العمل بالعام نسخ في البعض، وكذلك التقييد بعد العمل بالمطلق، لأن كلّا من التخصيص والتقييد بيان وهو لا يتأخر عن وقت الفعل، فإذا تأخر تعيّن النسخ، وإليه أشار في المراقي في التخصيص بقوله: (وإن أتى ما خص بعد العمل ... نسخ والغير مخصصا جلي
وفي التقييد بقوله: (وإن يكن تأخر المقيد ... عن عمل فالنسخ فيه يعهد
تنبيه: فإن قيل قد وقع تأخير البيان عن وقت الحاجة كما وقع في صبح ليلة الإسراء، فإن جبريل عليه السلام لم يبين للنبي صلّى اللّه عليه وسلم كيفيتها ولا وقتها حتى ضاعت، فالجواب من وجهين أشار لهما العبادي في الآيات البينات.
أحدهما: أن وجوبها كان مشروطا بالبيان قبل فوات وقتها ولم يبين له صلّى اللّه عليه وسلم، ولذا لم يفعلها أداء ولا قضاء. قال: (ومن هنا يعلم أن الكلام في غير الوجوب المعلق على البيان، أما هو فلا يتصور فيه تأخير البيان عن وقت الفعل.
الثاني: أن الصلوات الخمس فرضت ليلة الإسراء على أن ابتداء الوجوب من ظهر ذلك اليوم فما بعده دون ما قبله.
الثاني: أنه يجوز في المجمل دون ما له ظاهر غير مراد، كالعام والمطلق.
الثالث: عكس هذا وهو جوازه فيما له ظاهر غير مراد دون المجمل وهو أبعدها، وإلى هذه الأقوال أشار في المراقي بقوله: (تأخيره للاحتياج واقع ... وبعضنا هو لذاك مانع
وقيل بالمنع بما كالمطلق ... ثم بعكسه لدى البعض انطق
أما تأخير أصل التبليغ إلى وقت الحاجة، فقال بعض العلماء بجوازه أيضا، وخالف فيه بعضهم، وقال الفخر الرازي وابن الحاجب والآمدي: لا يجوز تأخير تبليغ القرآن قولا واحدا لأنه متعبد بتلاوته، ولم يؤخر صلّى اللّه عليه وسلم تبليغه بخلاف غيره، وقال بعض أهل الأصول: قد يمنع تعجيل التبليغ ويجب تأخيره إلى وقت الحاجة إن كان يخشى من تعجيله مفسدة، قالوا: فلو أمر صلّى اللّه عليه وسلم بقتال أهل مكة بعد سنة من الهجرة، وجب تأخير تبليغ ذلك للناس، لئلا