فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1370

فيها إلا الجبال أو الرمال، وسيأتي تحقيق هذا المبحث وإيضاحه بالسنّة في سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى.

والمقصود في الترجمة مطلق المثال، ومن أنواع البيان التي تضمنها هذا الكتاب المبارك بيان الإجمال الواقع بسبب إبهام في اسم جنس جمعا كان أو مفردا، أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف، فمثال الإبهام في اسم جنس مجموع قوله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) [البقرة: 37] فقد أبهمها هنا وذكرها في قوله تعالى في سورة الأعراف: قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (23) [الأعراف: 23] . ومن أمثلته في اسم جنس مفرد قوله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا) [الأعراف: 137] الآية- فقد أبهمها هنا وبينها بقوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ(5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (6) [القصص: 5 - 6] ، ومن أمثلته قوله: (وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ(71) [الزمر: 71] فقد بينها بقوله: (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) [السجدة: 13] الآية- ونحوها من الآيات. ومن أمثلته قوله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [البقرة: 40] فقد بين عهده بقوله: (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) [المائدة: 12] وبين عهدهم بقوله: (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) [المائدة: 12] الآية-. ومن أمثلته قوله:

(حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [الأنعام: 152] لأن الأشد يتناول البلوغ ويتناول ثلاثين سنة وأربعين وستين وغير ذلك، كما قيل فيه بكل ذلك، ومن إطلاقه على الخمسين قول سحيم بن وثيل: أخو خمسين مجتمع أشدّي ... ونجذني مداورة الشؤون

ولكن اللّه تعالى بين أن المراد به في شأن اليتيم بلوغ النكاح بقوله تعالى: (حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) [النساء: 6] . ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جمع قوله تعالى في سورة الدخان: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (27) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ (28) [الدخان: 25 - 28] فالقوم: اسم جمع وقد أبهمه هنا، وكذلك قوله في الأعراف (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ) [الأعراف: 137] الآية- فإنه أبهم فيه القوم ايضا ولكنه بين في سورة الشعراء أن المراد بأولئك القوم بنو إسرائيل لقوله في القصة بعينها: فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (58) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (59) [الشعراء: 57 - 59] الآية-. ومن أمثلته قوله تعالى: (وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ(43) [النمل: 43] فإنه أبهم هؤلاء القوم هنا، ولكنه أشار إلى أنهم سبأ بقوله عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت