فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْآيَاتُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يَكْتُمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، كَقَوْلِهِ عَنْهُمْ: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) [6/ 23] ، وَقَوْلِهِ: (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) [16/ 28] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. مَعَ أَنَّ اللَّهَ صَرَّحَ بِأَنَّهُمْ لَا يَكْتُمُونَ حَدِيثًا فِي قَوْلِهِ: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) [4/ 42] .
فَالْجَوَابُ: هُوَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ: «وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ» ; فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتَتَكَلَّمُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَالْكَتْمُ بِاعْتِبَارِ النُّطْقِ بِالْجُحُودِ وَبِالْأَلْسِنَةِ، وَعَدَمُ الْكَتْمِ بِاعْتِبَارِ شَهَادَةِ أَعْضَائِهِمْ عَلَيْهِمْ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.