قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَسَالِيبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. فَمِنْ أَسَالِيبِهَا: الْإِتْيَانُ بِحَرْفِ التَّعْلِيلِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلَّةِ الْغَائِيَّةِ; كَقَوْلِهِ: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) الْآيَةَ [57/ 25] ، وَمِنْ أَسَالِيبِهَا الْإِتْيَانُ بِاللَّامِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَرَتُّبِ أَمْرٍ عَلَى أَمْرٍ; كَتَرَتُّبِ الْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ الْغَائِيَّةِ. وَهَذَا الْأَخِيرُ كَقَوْلِهِ: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) [28/ 8] ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْغَائِيَّةَ الْبَاعِثَةَ لَهُمْ عَلَى الْتِقَاطِهِ لَيْسَتْ هِيَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا، بَلْ لِيَكُونَ لَهُمْ قُرَّةَ عَيْنٍ; كَمَا قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) [28/ 9] ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ كَوْنُهُ عَدُوًّا لَهُمْ وَحَزَنًا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْتِقَاطِهِمْ لَهُ; كَتَرَتُّبِ الْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ الْغَائِيَّةِ، عُبِّرَ فِيهِ بِاللَّامِ الدَّالَّةِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمَعْلُولِ عَلَى الْعِلَّةِ. وَهَذَا أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى مَا يُطِيلُ بِهِ الْبَيَانِيُّونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَبْحَثِ.