فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1370

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَدْ جَاءَتْ آيَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ خَطَأً لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحُكْمِ; كَقَوْلِهِ: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [33/ 5] ، وَقَوْلِهِ: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) الْآيَةَ [2/ 286] ، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَرَأَهَا، قَالَ اللَّهُ نَعَمْ قَدْ فَعَلْتَ. وَقَوْلِهِ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) [4/ 92] ثُمَّ بَيَّنَ مَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ خَطَأً بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) الْآيَةَ [4/ 92] ، وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّيَةَ قَدْرًا وَجِنْسًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ كَمَا سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: يُفْهَمُ مِنْ إِطْلَاقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا) [17/ 33] أَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَتْلُ بِمُحَدَّدٍ كَالسِّلَاحِ، وَبِغَيْرِ مُحَدَّدٍ كَرَضْخِ الرَّأْسِ بِحَجَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَتْلِ ظُلْمًا فَيَجِبُ الْقِصَاصُ.

وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ مُسْلِمٍ» : هُوَ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.

وَخَالَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ إِلَّا فِي الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ خَاصَّةً، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ حَجَرٍ، أَوْ خَشَبٍ، أَوْ فِيمَا كَانَ مَعْرُوفًا بِقَتْلِ النَّاسِ كَالْمَنْجَنِيقِ، وَالْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت