تَنَاسَلْنَا فِيهَا لَكُنَّا فِي أَرْغَدِ عَيْشٍ وَأَتَمِّ نِعْمَةٍ، وَلَكِنَّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ احْتَالَ بِمَكْرِهِ وَخِدَاعِهِ عَلَى أَبَوَيْنَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ، إِلَى دَارِ الشَّقَاءِ وَالتَّعَبِ.
وَحِينَئِذٍ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ جَنَّتَهُ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا بَعْدَ الِابْتِلَاءِ بِالشَّدَائِدِ وَصُعُوبَةِ التَّكَالِيفِ. فَعَلَى الْعَاقِلِ مِنَّا مَعَاشِرَ بَنِي آدَمَ أَنْ يَتَصَوَّرَ الْوَاقِعَ وَيَعْلَمَ أَنَّنَا فِي الْحَقِيقَةِ سَبْيٌ سَبَاهُ إِبْلِيسُ بِمَكْرِهِ وَخِدَاعِهِ مِنْ وَطَنِهِ الْكَرِيمِ إِلَى دَارِ الشَّقَاءِ وَالْبَلَاءِ، فَيُجَاهِدُ عَدُوَّهُ إِبْلِيسَ وَنَفْسَهُ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْوَطَنِ الْأَوَّلِ الْكَرِيمِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: [الطَّوِيلِ]
وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوُّ فَهَلْ تُرَى ... نُرَدُّ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنَسْلَمُ
وَلِهَذِهِ الْحِكْمَةِ أَكْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ ذِكْرِ قِصَّةِ إِبْلِيسَ مَعَ آدَمَ لِتَكُونَ نُصْبَ أَعْيُنِنَا دَائِمًا.