الْيَهُودِ، أَنَّهَا لَا تَدُورُ إِلَّا عَلَى الْيَهُودِ، وَالْكُفَّارِ، وَلَا تَدُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، بِقَوْلِهِ: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) الْآيَةَ.
وَعَسَى مِنَ اللَّهِ نَافِذَةٌ; لِأَنَّهُ الْكَرِيمُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يُطْمَعُ إِلَّا فِيمَا يُعْطِي.
وَالْفَتْحُ الْمَذْكُورُ قِيلَ: هُوَ فَتْحُ الْمُسْلِمِينَ لِبِلَادِ الْمُشْرِكِينَ.
وَقِيلَ: الْفَتْحُ الْحُكْمُ، كَقَوْلِهِ: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) [7/ 89] ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ بِقَتْلِ مُقَاتِلَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ، وَإِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ.
وَقِيلَ: هُوَ فَتْحُ مَكَّةَ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ.
وَبَيَّنَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ سَبَبَ حَلِفِهِمْ بِالْكَذِبِ لِلْمُسْلِمِينَ، أَنَّهُمْ مِنْهُمْ، إِنَّمَا هُوَ الْفَرَقُ أَيِ الْخَوْفُ، وَأَنَّهُمْ لَوْ وَجَدُوا مَحَلًّا يَسْتَتِرُونَ فِيهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَسَارَعُوا إِلَيْهِ؛ لِشِدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) [9/ 56، 57] ، فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانُ سَبَبِ أَيْمَانِ الْمُنَافِقِينَ، وَنَظِيرُهَا قَوْلُهُ: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً) [58/ 16] .
وَبَيَّنَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ تِلْكَ الْأَيْمَانَ لِيَرْضَى عَنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنَّهُمْ إِنْ رَضُوا عَنْهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) [9/ 96] .
وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِأَيْمَانِهِمْ إِرْضَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَحَقُّ بِالْإِرْضَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ) [9/ 62] .
وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ لَهُمْ لِيَرْضَوْا عَنْهُمْ، بِسَبَبِ أَنَّ لَهُمْ عُذْرًا صَحِيحًا، وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ، لَا لِأَنَّ لَهُمْ عُذْرًا صَحِيحًا، بَلْ مَعَ الْإِعْلَامِ بِأَنَّهُمْ رِجْسٌ، وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ بِسَبَبِ مَا كَسَبُوا مِنَ النِّفَاقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [9/ 95] .
وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ أَيْمَانَهُمُ الْكَاذِبَةَ سَبَبٌ لِإِهْلَاكِهِمْ أَنْفُسَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: