المدخل:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين ، وبعد ؛
فالتنصير في مفهومه العام ظاهرة بدأت مع ظهور رسالة عيسى ابن مريم - عليهما الصلاة والسلام - . . وقد حصل لهذا المفهوم تطورات بحسب ما حصل للنصرانية الأولى من تحريف بدأ على يد شاؤول أو بولس في القرن الأول الميلادي . وأدخلت عليها ثقافات يونانية [ إغريقية ] وهندية وفارسية ، فأصبحت النصرانية خليطا من الوحي الإلهي الذي أنزله الله - تعالى - على نبيه ورسوله عيسى ابن مريم - عليهما السلام - وأفكار البشر الذين سبقوا في وجودهم ظهور النصرانية .
والمجتمع المسلم لم يسلم من ظاهرة التنصير ، بل ربما أضحى هذا المجتمع أكثر المجتمعات تعرُّضا لها ، نظرًا للمقاومة التي يلقاها المنصرون من المسلمين أفرادا قبل المؤسسات والجماعات . ذلك أن المسلم يتربى على الفطرة وعلى التوحيد ، ويصعب حينئذ أن يتقبل أي أفكار فيها تعارض مع الفطرة ، أو فيها خلل في الجوانب العقدية ، وفي مخاطبة العقل ، مادام المسلم يملك البديل الواضح .