سادسًا: تأثير الإسلام في اليهودية والنصرانية
لعل هذا الوجه من أبرز دلائل تهافت المزاعم التنصيرية حول تلفيق القرآن من اليهودية والنصرانية؛ لأن واقع الأمر وحقيقة الحال أن اتجاه التأثير كان عكسيًّا، من اللاحق إلى السابق، وليس من السابق إلى اللاحق، وهذا الاتجاه التأثيري العكسي وإن كان على غير المألوف إلا أن له ما يسوغه، حيث جاءت اليهودية والنصرانية دعوة مرحلية لجماعات قبلية محدودة من البشر، فلمّا أرادت تجاوز طبيعتها وأهداف رسالتها احتاجت إلى عناصر تمكنها من ملاءمة الدائرة الزمانية والمكانية والثقافية الجديدة التي أرادتها لنفسها، ولمّا كانت تفتقد إلى تلك العناصر التي لم تتوفر إلا للإسلام بحكم طبيعة رسالته العالمية الخاتمة، فإن اليهودية والنصرانية تلمّستا تلك العناصر في الإسلام واقتبستها منه.
حتى إننا لا ندري إلى أيّ مدًى يمكن أن تكون ثورات الفكر المسيحي منذ الحركة الألبية حتى حركة الإصلاح البروتستانتي محسوبة كنتائج مباشرة أو غير مباشرة لمفهوم العقيدة في القرآن (1) .
(1) مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية، ص 192، مرجع سابق.