المؤسسة الثانية: الاستشراق
بدأ الاستشراق بقانون كنسي حدد مهمة المؤسسة الاستشراقية في التمهيد والإعداد لارتداد العرب إلى المسيحية (1) .
ولذلك نصّ قرار إنشاء كرسي اللغة العربية بجامعة كمبردج عام 1636 م -مثلًا- على أن الكرسي أنشئ: (( بهدف توسيع حدود الكنيسة ونشر المسيحية بين المسلمين الذين يعيشون في الظلمات ) ) (2) .
ولم تقتصر جوانب التنصير في المؤسسة الاستشراقية على الهدف وسلطة الإنشاء، بل تعدَّتها إلى الممارسة والتنظيم.
فقد كان الرهبان في طليعة المستشرقين (3) ، ولا زالت لهم اليد العليا في العصر الحديث حيث يزيد عددهم على مائة راهب من: ( البندكتيون، الفرنسيسكان، الكيوشيون، الكرمليون، الدومنيكان، البيض، اليسوعيين) (4) .
أما التنظيم والإعداد فقد اضطلع به الفاتيكان، واصطنع للمؤسسة الاستشراقية النفوذ لدى السلطات الحاكمة واضطلع بوسائل التمويل (5) .
وربما كانت الطبيعة التنصيرية الخالصة للمؤسسة الاستشراقية بعناصرها الأربعة: (سلطة الإنشاء، والهدف، والتنظيم، والممارسة ) ، تسبب الالتباس في أمر المؤسستين، وتحول في كثير من الأحيان دون التفرقة بين العمل التبشيري والعمل الاستشراقي.
(2) عبد اللطيف طيباوي، المستشرقون الناطقون بالإنجليزية، ص 477، مرجع سابق.
(3) العقيقي، المستشرقون ( 3 / 249 ) مرجع سابق.
(4) علي النملة، الاستشراق في الأدبيات العربية، ص 76، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ط 1، 1414هـ ـ 1993م.
(5) العقيقي، المستشرقون ( 1 / 104 ) مرجع سابق.