فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 723

12 -تساهل المسلمين :

وتساهل بعض المسلمين والحكام المحليين ورؤساء القبائل وشيوخها، ولا سيما في شرق إفريقيا، واستقطابهم للمنصرين والترحيب بهم وتقريبهم وإعطاؤهم التسهيلات لإقامة مؤسساتهم التنصيرية، يعد إحدى الوسائل المساندة للتنصير . فقد فتح البعض الأبواب على مصاريعها للمنصرين، وعدهم المنقذين من التخلف والرجعية والجهل والانطوائية . (1) .

وتذكر الأميرة سالمة بنت السيد سعيد البوسعيدي في كتابها (2) .

مذكرات أميرة عربية أن التسامح مع المنصرين قد وصل إلى إقامة الكنائس في مجتمع مسلم خالص ( 100% ) . كما هي الحال في زنجبار ، كما وصل إلى السماح للمنصرين بالعمل بهذه المجتمعات والوقوف في وجه من يتصدى لهم أو يحذر منهم أو يضيق عليهم . ورغم أن هذه الأميرة العربية قد تنصرت ورحلت إلى مجتمع نصراني إلا أن مذكراتها تقطر بالأسى لما وصلت هي إليه، ولما وصل إليه أهلها وبعض أبناء عشيرتها في زنجبار . (3)

(1) ينقل عن بعض المسؤولين في إحدى البلدان الخليجية أثناء رده على اعتراض الأهالي على التمكين للمنصرين قوله: « . . . هؤلاء الرجال، من هم ؟ هل هم دبلوماسيون ؟ هل هم سياسيون ؟ تجار ؟ لا، هؤلاء الرجال جاؤوا هنا ليعلمونا . ويعلم الله أننا جهلاء كالحمير . إنهم يبنون مستشفى ليعتنوا بمرضنا . كل إنسان يموت اليوم، ولكن عندما جاء هؤلاء وجدنا من يعتني بمرضنا . الطبيب يريد شيئا . لا أدري ما هو هذا الشيء، ولكني أريد أن أقول علنًا بأن أي شيء يريده الطبيب فسأعطيه إياه» . انظر: هـ . كونوي زيقلر . أصول التنصير في الخليج العربي: دراسة ميدانية وثاقي ص108 . ترجمة مازن صلاح المطبقاني . ـ المدينة المنورة: مكتبة ابن القيم، 1410هـ - 1990 م .

(2) السيدة سالمة بنت السيد سعيد البوسعيدي، أو سلمى، ولدت في 14 / 8 / 1260 هـ من أم شركسية . تولى أخوها السيد ماجد الحكم بعد وفاة أبيها فتورطت مع أخيه السيد بر غش في مكائد ضد السيد ماجد . هربت إلى عدن بحرًا، ولحق بها الهر هنريك رويتي، السكرتير الألماني لشركة هانسينج في زنجبار، ثم سافرا إلى هامبورج بألمانيا، حيث استقرا زوجين هناك . ( وسميت بالأميرة إميلي روث ) وعندما توفي زوجها تفرغت للكتابة، وخرجت بمذكراتها . ثم عادت إلى زنجبار . وتوفيت في 23 / 7 / 1342 هـ، بعد أن تخطت الثمانين . وخلفت ثلاثة من الأولاد وبنتين ، ومنهم رودولف سعيد رويتي الذي يعمل محاضرا في تاريخ عُمان وتاريخ جده سعيد في إحدى جامعات بريطانيا . انظر: عبد الله بن صالح الفارسي، كبير قضاة كينيا . البوسعيديون حكَّام زنجبار . ـ عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة، [ 1982 م ] . - ص 42 - 49.

(3) يذكر عبد المجيد القيسي في مقدمة كتاب مذكرات أميرة عربية أنه مما « يجب أن يذكر بالشكر والامتنان لهذه الكاتبة العربية أنها رغم تنصرها وحياتها الطويلة في بلاد الغرب وتنكر أهلها لها فقد ظلت وفية مخلصة لأهلها وبلادها ودينها الأول، فخورة بهم دوما كما يظهر ذلك من ثنايا كتابتها، فهي إذا ما اضطرت إلى ذكر شأن من شؤون الشرق مما لا يستسغية الغربيون، كحجاب المرأة أو تعدد الزوجات أو تملك الرقيق مثلا،نرها تنبري للدفاع عن الفكرة وتبريرها دفاعا شديدا لا ينقص من نبل قصدها اتسامه أحيانا بالبراء والسذاجة» . انظر: السيدة سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان سلطان مسقط وزنجبار . مذكرات أميرة عربية . - عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1406 هـ - 1985 م . ص 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت