لم ير هذا المبحث النور إلا في أعقاب نجاح جهود مدرسة النقد التاريخي من خلال بحوث: ريتشارد سيمون ـ يوهان سملر ـ القس الألماني تلننج برنارد فيتر ـ جان استروك ـ كارل دافيد إيلجن ـ دي فيته ـ هيرمان هونفلد ـ تيودور نولديكه ـ فلهاوزن ، في اكتشاف الوثائق أو النسخ أو التقاليد ( الكهنوتية ـ الإيلوهيمية ـ اليهوية ـ التثنية ) التي شكلت مصادر كتابة التوراة على يد محرريها من اليهود.
ولما كان الأخيران من رجال مدرسة النقد التاريخي ( نولديكه ، وفلهاوزن ) من كبار علماء المؤسسة الثانية من مؤسسات التنصير (الاستشراق) ، فقد وجّها البحث في هذا المجال إلى القرآن الكريم، وذلك لإضفاء ثوب بّراق من العملية والمنهجية الزائفة على الادعاء التنصيري القديم بأن القرآن تلفيق من التوراة والإنجيل.
لذلك أصبح موضوع (( مصادر القرآن ) )أو (( مصادر الإسلام ) )فرعًا مستقلا بذاته في دراسات مؤسّستي التنصير: الاستشراق والتنصير.
وقد حرص مجادلو التنصير في هذا المجال على إرجاع كل كبيرة وصغيرة في القرآن إلى مصدر سابق سواء أكان دينيًّا أم غير ديني، وقد دارت مصادرهم المقترحة للقرآن الكريم حول مصادر ستة (1) : ـ
(1) عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره ( 1 / 237 ـ 365 ) . محمد الشرقاوي، الاستشراق، ص 84 ـ 114، مطبعة المدينة. القاهرة. د. ت.