أدرج هذا الموضوع ضمن مباحث منهج النقد التاريخي التي عالجت كتاب العهد القديم والعهد الجديد معالجة تاريخية، بوصفهما عملين أدبيين بإسهامٍ إنسانيّ يمثل أرقى إنتاج إنساني متطور عبر العصور؛ لأنه لم يُؤَلَّف دفعة واحدة أو بقلم واحد، بل مرَّ بمراحل تطور تاريخية وأدبية يمكن رصدها وتحليلها، حيث مرّ في مرحلة تكوينه: تأليفًا وجمعًا وتثبيتًا، بما يزيد على ألف عام بالنسبة للعهد القديم، وما يقارب نصف الفترة بالنسبة للعهد الجديد، وفي تلك الرحلة الطويلة تغيرت المضامين الدينية عبر مراحل التطور، وتغير البناء التركيبي للنصوص أدبيًّا ولغويًّا، مما استوجب بحثًا نقديًّا تاريخيًّا، يفسّر، ويبيّن، ويفصل ما بين تلك المراحل (1) .
وقد صنّف مجادلو التنصير من أتباع مدرسة النقد التاريخي عدة مصنفات جدلية ضد أصالة القرآن الكريم تضعه في مصافّ الأعمال ذات المراحل التطورية المتعاقبة، بما يعنيه ذلك من دمغ له بالبشرية، تصنيفًا، وتحريرًا، وتطويرًا.
ومن هذه المصنفات (2) :
1 ـ تاريخ القرآن، بوتيه ( 1800 ـ 1883م ) ، باريس 1904م.
2 ـ التطور التاريخي للقرآن، إدوارد سل ، مدارس ( الهند ) 1898م.
(1) محمد خليفة حسن، آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية، ص 102، مرجع سابق.
(2) عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن وتفسيره ( 1 / 220 ـ 231 ) . محمد خليفة حسن، مرجع سابق، ص 103 ـ 104.