ولن يذهب بنا الموقف من الاستشراق والتنصير إلى الحد الذي يدعونا أن نقرر أنهما وجهان لعملة واحدة (1) ، وأن الاستشراق تنصير من وجوه ، والتنصير استشراق من وجوه ؛ ذلك أن هذا الإطلاق لا يتفق مع هاتين الظاهرتين ، فالاستشراق ليس كله تنصيرا ، والتنصير ليس كله استشراقا ، وبالتالي فإنه يمكننا القول أن ليس كل مستشرق منصرا ، كما أنه ليس كل منصر مستشرقا ، والإحصاءات المتغيرة تذكر أن هناك سبعة عشر مليون ( 17.000.000 ) منصر يعملون وفق استراتيجيات بعيدة المدى ، ولديهم ميزانيات"فلكية"ينفقون منها بغير حساب (2) ، وقد تصل في بعض الإحصائيات إلى ما يزيد عن مائة وثمانين مليار ( 180.000.000.000 ) دولار (3) ، ولا ينتظر أن نفترض أن هذا العدد كله يدخل في تعداد المستشرقين ؛ إذ لا يتوقع أن يكون هناك مستشرقون بالملايين .
(1) أحمد سمايلوفتش: فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي - القاهر: مطبعة دار المعارف [1980 م - 1400 هـ ] - ص125 - 139 .
(2) عبد العزيز الكحلوت: التنصير والاستعمار في إفريقيا السوداء - ط 2 - طرابلس الغرب: كلية الدعوة الإسلامية ، 1992 م - ص 38 .
(3) علي بن إبراهيم النملة: التنصير في الأدبيات العربية - الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، 1413 هـ - 1993 م - ص 15 .