جـ ـ مرحلة الأندلس
كانت فترة الحكم الإسلامي للأندلس عصر ازدهار علمي وحضاري في مختلف الجوانب، وفيها ارتفع صوت الحرية الدينية والنقاش حول قضايا الأديان والعقائد، وقد استغل المنصرون ذلك فصنَّفوا مؤلفات جدلية كثيرة ضد الإسلام وتصدى لهم علماء الإسلام ردًّا وتفنيدًا، مثل: ابن حزم والقرطبي وأبو الوليد الباجي .... إلخ.
وتكمن أهمية هذا الدور من أدوار الجدل التنصيري ضد القرآن في أنه كان معبرًا انتقلت خلاله الجدليات التنصيرية إلى الغرب.
وأبرز الأمثلة على ذلك كتاب ( نقض الفقهاء Contrarietas elfolica ) لأحد النصارى الأسبان، الذي كان له تأثير بالغ في ريكولدو دي مونت كروس الحانق على الإسلام، وقد أفاد كروس من هذا الكتاب في تصنيف أشهر كتبه ( تفنيد القرآن Canfutatia Alcorani ) الذي عُني به مارتن لوثر وسارع إلى ترجمته للألمانية عام 1542م (1) .
(1) قاسم السامرائي، الاستشراق به الموضوعية والافتعالية، ص 61 مرجع سابق.