والنصرانية تعرضت للتحريف منذ القدم، أي منذ تدخل اليهود ممثلين في شاؤول أو بولس في تصريف أمور النصرانية . وهذه التحريفات المستمرة أكسبت النصرانية تسيبا في التعاليم قد يسميه البعض بالمرونة، فكان الاستعداد للتنازل عن بعض التعاليم الدينية قائما، حتى التعاليم التي كانت صارمة والتي تتعلق بالطلاق والتعدد والسماحة وغيرها تُنوزل عنها . فكان التنازل عن المبادئ والمثل مساندا للمنصرين في شق طريقهم في المجتمعات وبين القبائل، التي تخضع لأوامر شيخ القبيلة، الذي يخضع بدوره لضغط مستمر من المنصرين بقبول النصرانية، مع البقاء على ما هو عليه من عادات وتقاليد محلية لا تتفق بالضرورة مع أولويات الرسالات السماوية . وإن لم يقبل بالنصرانية فليتخل عن الإسلام - إن كان مسلما أو قريبا من الإسلام - ولا مانع لدى المنصرين في سبيل الوصول إلى هذه الغاية من التضحية بتعاليم المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - الموروثة التي يدعون إليها في مجتمعاتهم نظريا على أحسن الأحوال .