ساق مجادلو التنصير هذا الزعم تخصيصًا لما أجمل في الشبهة السابقة، استنادًا إلى العناصر المشتركة بين القصص القرآني وقصص العهدين.
يقول جولدتسهر: (( لقد أفاد محمد من تاريخ العهد القديم وكان ذلك في أكثر الأحيان عن طريق قصص الأنبياء ليذكّر على سبيل الإنذار والتمثيل بمصير الأمم السالفة الذين سخروا من رسلهم ووقفوا في طريقهم ) ) (1) .
ويستطرد موضحًا طريقة الإفادة، بقوله:"إن محمدًا أخذ يجمع ما وجده في اتصاله السطحي أثناء رحلاته التجارية مهما كانت طبيعة هذا الذي وجده، ثم أفاد من دون أي تنظيم" (2) .
أما المستشرق اليهودي فنسنك فيخرج بدائرة الإفادة عن حدود العهد القديم، ويربط لنا بوضوح بين هذا الزعم وسابقه والفرضية الأساسية والمنطلق الذي تفرعت عنه هذه الادعاءات قائلا: ( النبي كان يُبَشّر بدين مستمد من اليهودية والنصرانية، ومن ثمَّ كان يردد قصص الأنبياء المذكورين في التوراة والإنجيل، لينذر قومه بما حدث لمكذِّبي الرسل قبله، وليثبِّت أتباعه القليلين من حوله ) (3) .
(1) جولدتسهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 15 مرجع سابق، والمعنى نفسه أورده بلفظ مقارب في (( مذاهب التفسير الإسلامي ) )، ص 75، بترجمة عبد الحليم النجار، القاهرة 1955م.
(2) جولدتسهر، العقيدة والشريعة، ص 25، مرجع سابق.
(3) غراب، مرجع سابق، ص 91.