لما كان القرآن الكريم هو دليل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ـ الأكبر، وبرهانها الساطع وحجتها البالغة وأخص آياتها, وأظهر علاماتها بسبب اجتماع الوحي المدَّعى والدليل المعجز الذي تحدى به النبي صلى الله عليه وسلم ـ العالم إنسه وجنّه: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } (الإسراء / 88 ) .
لذلك فقد أدرك المنصرون أن القرآن أقوى أسلحة المسلمين وأمضاها في صراعهم ضد جحافل التنصير، فعملوا جاهدين على إبطال فاعلية هذا السلاح، بتحجيم قيمته، من مضمونه، ونفي أصالته، تمهيدًا لمحاولة سلب محمد صلى الله عليه وسلم شرف النبوة بحجة:"عدم وجود معجزة تؤيد نبوته" (1)
وقد حدد الواعظ التنصيري"جون تاكلي"هذا الباعث من الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم، قائلا:"يجب أن نستخدم كتابهم وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه لنقضي عليه تمامًا, يجب أن يرى الناس أن الصحيح في القرآن ليس جديدًا وأن الجديد فيه ليس صحيحًا" (2) .
(1) تيودور أبو قرة / ميمر في وجود الخالق والدين القويم، ص 85، بتحقيق: إغناطيوس ديك. بيروت 1982م. وانظر Adel The odore Khoury , Der theologi sche Streit der B.yzantiner mit dem Islam , S: 38 - 39 .
(2) مصطفى خالدي ـ عمر فروخ، التبشير والاستعمار في البلاد الإسلامية، ص 40، مرجع سابق.