أما بعد: فمنذ أن التقت جيوش التوحيد - تحمل راية لا إله إلا الله محمد رسول الله- بجيوش التثليث - تحمل راية الصليب - على أرض الشام ، منذ ذلك الوقت والصراع محتدم بين المسلمين والنصارى ولا يزال كذلك حتى ينزل المسيح عليه السلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويحكم بالإسلام ، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم « والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد » (1) .
وقد مر هذا الصراع بأربع مراحل ذكرها الأديب الأريب محمود شاكر - رحمه الله - وهي:
المرحلة الأولى: صراع الغضب لهزيمة المسيحية في أرض الشام ، ودخول أهلها في الإسلام ، فبالغضب أملت اختراق دار الإسلام لتسترد ما ضاع .
المرحلة الثانية: صراع الغضب المتفجر المتدفق من قلب أوربا مشحونا ببغضاء جاهلة عاتية مكتسحة مدمرة سفاحة للدماء جاءت تريد - هي الأخرى - اختراق دار الإسلام ، وذلك عهد الحروب الصليبية الذي بقي في الشام قرنين ، ثم ارتد خائبا إلى موطنه في قلب أوربا .
(1) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان حديث: 242، وانظر كتاب الفتن وأشراط الساعة منه حديث 34 ،37 ، 110 ،111.